سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

67

ضياء الخافقين

العدد الأول ضياء الخافقين إن للشرق على الغرب ديوناً ، كان أولاه إياها أيام كان الشرق مشكاة لمصباح العلم ومعرضا تعرض فيه العقول بضائعها والأفكار بدائعها ، وكان الغرب مظروفا في ليل الجهالات وحندس الضلالات . ولمّا ظهر مصداق قوله تعالى : ( وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها ) [ آل عمران : 140 ] ، وألقى العلم مقاليده في أيدي رجال الغرب وفتحوا به كنوز كل شئ وأبواب كل ثروة . ووجب تأدية تلك الديون للميسرة بعد النَّظرة ، قامت عاصمة العالم المتمدن ومطلع شمس الحرية مدينة لندن ففكّت الرقاب من جدال الأسر والاستعباد ونشرت الأمن والأمان . ولولا الغرب لبقي الشرق مسبعة تزأر فيها الضواري على ضعاف النقاد ، فأخذ الإنجليز يطوفون أركان الأرض بمشعل الحرية ومنجل الانتقام حتى استأصلوا جمهور تلك الفضائل . والبرهان على ذلك في قوَّة المحسوس فإننا لم نر في الشرق قوما قاموا فحلوا ربقة الأسر والذلّ بأيديهم مع ما نراهم فيه الآن من شمول الأمن على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم فتعيّن أن ذلك الخير جاءهم بسعي غير هم ولا شك أن رجال الإنجليز في مقدِّمة هذا الغير . ولمَّا كان من الضروري أن يتواصل الشرقي بالغربي فيعرف الشرقي أن معظم خيره نتيجة عمل الغربي فيشكره على إعادة حقّه إليه بفوائده من غير ما طلب ويعلم الغربي أن الشرقي عرف ذلك الفضل فيزداد نشاطا ويسعى دائبا في خير الشرق وجب أن يقوم جماعة من أحد الجانبين بنشر جريدة تكون باللسان العربي ؛ لأنه أهمّ لسان في الشرق ولكونه لسان الدين الإسلامي وباللسان الإنجليزي لتكون واسطة هذا التعارف والتواصل . ولقد مضى على هذا الوجوب زمن ولم ينتبه للقيام به أحد لأن الإنسان كثيرا ما يشتغل بغير الضروري ويهمل الضروري حتى